محمد بن عبد الله الخرشي

63

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْمُصْحَفِ كِتَابُ الْحَدِيثِ إذَا أَلْقَاهُ بِقَذَرٍ ، أَوْ حَرَقَهُ اسْتِخْفَافًا وَأَمَّا حَرْقُهُ لِكَوْنِهِ ضَعِيفًا ، أَوْ مَوْضُوعًا فَلَا وَفِي كَلَامِ ز نَظَرٌ ، وَأَمَّا إلْقَاءُ كُتُبِ الْفِقْهِ فِي الْقَذَرِ ، فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْآيَةُ ، أَوْ الْحَرْفُ مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَذَرِ مَا يُسْتَقْذَرُ ، وَلَوْ طَاهِرًا كَالْبُصَاقِ لَا خُصُوصُ الْعَذِرَةِ ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ مُرْتَدًّا إذَا شَدَّ الزُّنَّارَ فِي وَسَطِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ يَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ ، وَالزُّنَّارُ بِضَمِّ الزَّايِ ، وَمِثْلُهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِزِيِّ الْكُفَّارِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْمَشْيُ إلَى الْكَنِيسَةِ وَنَحْوُهُ ، وَقَيَّدَ أَيْضًا بِمَا إذَا فَعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ . ( ص ) وَسِحْرٌ ( ش ) هَذَا جَامِعٌ لِلَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ، وَالْفِعْلِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ اسْتَصْوَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ أَصْبَغَ وَحَكَاهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ ، وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ . اه - . ، وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ السِّحْرَ بِقَوْلِهِ : هُوَ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ هَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ . اه - . ، وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهَرًا بِهِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ ، وَمَالُهُ فَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي . ( ص ) وَقَوْلٌ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ أَنَّ الْعَالَمَ وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ قَدِيمٌ فَقَدْ كَفَرَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ غَيْرُ اللَّهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : بِبَقَائِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِدَمِ الْقِدَمُ الذَّاتِيُّ لَا الزَّمَانِيُّ ، وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْقِدَمِ ، أَوْ الْبَقَاءِ لِلْعَالَمِ فَقَوْلُهُ : ( أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ ) عَطْفٌ عَلَى صَرِيحٍ أَيْ : أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى